السيد الطباطبائي
198
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وما ورد مستفيضا في أخبار البرزخ ، كما في الكافي : مسندا عن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - : « ثمّ تؤخذ روحه فتوضع في الجنّة حيث رأى منزله ، ثمّ يقال له : نم قرير العين ، فلا تزال نفحة من الجنّة تصيب جسده يجد لذّتها وطيبها حتّى يبعث » الحديث « 1 » . وجملة المعنى أنّ نسبة جنّة الآخرة إلى البرزخ ، وكذلك نسبة البرزخ إلى الدنيا كنسبة اليقظة إلى النوم ، وكذا في الملائكة نوم غير نوم العيون ، وغفلة العقول نسبته إلى ما عليه الحقّ سبحانه نسبة النوم إلى اليقظة ، فمن فقد شيئا فقد نام عنه . والحاصل : أنّ تعيّشهم بنسيم العرش ، وهو التسبيح والتهليل ، وقد عرفت أنّ العرش ما هو إنّما هو مشاهدة التوحيد والتنزيه فبه قوام وجودهم ، فحجاب المادّة ليس مضروبا دونهم . وفي كتاب الدرر والغرر للآمدي ، عن المناقب : « وسئل - يعني عليّا عليه السّلام - عن العالم العلوي ، فقال : صور عارية من المواد ، خالية عن القوّة والاستعداد ، تجلّى لها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، وألقى في هويّتها مثاله ، فأظهر عنها أفعاله » الحديث « 2 » . وهاهنا مباحث أخر ربّما تعرّضنا لبعضها في الكلام عن الشيطان على حسب ما يسوّغه المجال . [ الكلام في حقيقة الشيطان ] وأمّا الكلام في الشيطان فهو أيضا من ضروريّات هذا الدين ، بل سائر الملل ، وقد تواترت الآثار ، وتكرّر في القرآن إثبات خصوصيّات عجيبة لهذا المخلوق ،
--> ( 1 ) الكافي : 3 : 123 ، كتاب الجنائز ، باب ما ينطق به موضع القبر ، الحديث 1 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 240 ، حرف الصاد ، لكن ورد : « عالية » بدل « خالية » .